مجد الدين ابن الأثير
399
النهاية في غريب الحديث والأثر
اتركه عندي لأغالي في بيعه . فهذا الصنيع محرم ، لما فيه من الإضرار بالغير . والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد . وهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها كالأقوات ، فإن كانت لا تعم ، أو كثر القوت واستغني عنه ، ففي التحريم تردد ، يعول في أحدهما على عموم ظاهر النهي ، وحسم باب الضرر ، وفي الثاني على معنى الضرر وزواله . وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل عن معنى ( لا يبع حاضر لباد ) فقال : لا يكون له سمسارا . وفي حديث عمرو بن سلمة الجرمي ( كنا بحاضر يمر بنا الناس ) الحاضر : القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه . ويقال للمناهل المحاضر ، للاجتماع والحضور عليها . قال الخطابي : ربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور . يقال نزلنا حاضر بني فلان ، فهو فاعل بمعنى مفعول . ومنه حديث أسامة ( وقد أحاطوا بحاضر فعم ) . ( س ) والحديث الآخر ( هجرة الحاضر ) أي المكان المحضور . وقد تكرر في الحديث . وفي حديث أكل الضب ( إني تحضرني من الله حاضرة ) أراد الملائكة الذين يحضرونه . وحاضرة : صفة طائفة أو جماعة . ومنه حديث صلاة الصبح ( فإنها مشهودة محضورة ) أي تحضرها ملائكة الليل والنهار . ( س ) ومنه الحديث ( إن هذه الحشوش محتضرة ) أي يحضرها الجن والشياطين . وفيه ( قولوا ما بحضرتكم ) أي ما هو حاضر عندكم موجود ، ولا تتكلفوا غيره . ( س ) ومنه حديث عمرو بن سلمة الجرمي ( كنا بحضرة ماء ) أي عنده . وحضرة الرجل : قربه . وفيه ( أنه عليه الصلاة والسلام ذكر الأيام وما في كل منها من الخير والشر ، ثم قال : والسبت أحضر ، إلا أن له أشطرا ) أي هو أكثر شرا . وهو أفعل ، من الحضور . ومنه قولهم :